مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
30
تفسير مقتنيات الدرر
« وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ » وأوصاني بأن لا تعبد وأغير ربّكم لأنّ اللَّه ربّي وربّكم ، ويجوز أن يكون ابتداء كلام من اللَّه أمر نبيّه محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأن يقول لهم : * ( [ إِنَّ اللَّه َ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه ُ ] ) * وهذا الكلام يدلّ على أنّ مدبّر الناس ومصلح أمور هم هو اللَّه خلاف قول المنجّمين حيث يقولون : إنّ مدبّر الناس ومصلح أمورهم في السعادة والشقاوة هي الكواكب ويدلّ على أنّ الإله واحد لأنّ لفظ « اللَّه » اسم علم له سبحانه . أمّا قوله : « فَاعْبُدُوه ُ » فقد ثبت في أصول الفقه أنّ ترتيب الحكم على الوصف المناسب مشعر بالعلَّيّة أي مشعر بعلَّيّة ذلك الوصف للحكم فههنا الأمر بالعبادة وقع مرتّبا على ذكر وصف ذات متّصف بصفة الربوبيّة فدلّ على أنّه إنّما تلزمنا عبادته لكونه ربّا لنا ومنعما على الخلايق بأصول النعم وفروعها . قوله : * ( [ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ] ) * يعني القول بالتوحيد ونفي الولد والصاحبة والتثليث والتشريك طريق مستقيم لا اعوجاج فيه ومؤدّ إلى الحقّ والجنّة إن شاء اللَّه . * ( [ فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ] ) * أي تحزّبوا أهل الكتاب ، والحزب المنقطع في رأيه عن غيره فصاروا حزبا حزبا كما ذكرنا من اختلاف علمائهم من اليعقوبيّة والنسطوريّة والمثلَّثة وغيرهم وإنّما قال سبحانه : * ( [ مِنْ بَيْنِهِمْ ] ) * لأنّ منهم من ثبت على طريق الحقّ وقيل : « من » زائدة . * ( [ فَوَيْلٌ ] ) * أي فشدّة عذاب وهي كلمة وعيد * ( [ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * بقولهم الباطل * ( [ مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ ] ) * أي حضورهم ذلك اليوم العظيم وهو يوم القيامة لشدّة أهو اله وعظم خوفه . * ( [ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا ] ) * وكلمة « بهم » جارّ ومجرور في موضع رفع وفاعل أسمع أي ما أبصرهم وأسمعهم يوم القيامة وإن كانوا في الدنيا صمّا وبكما والتقدير هؤلاء الكفار صاروا ذوي سمع وبصر غاية وللتعجّب صيغتان : ما أفعله وأفعل به والتعجّب من اللَّه غير واقع معناه أن هذا الأمر لو صدر من الخلق لكان في موضع العجب كثيرا وبهذا